محمد بن عبد الملك الديلمي
56
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
لوحدانيته ، فإذا كنت كذلك فارجع إلى أي اسم شئت تسير به من المشرق إلى المغرب . وقال : الجوع سحاب فإذا جاع عبد أمطر القلب الحكمة . وقال : إذا صفت لي تهليلة ما باليت بعدها بشيء . وقال : إذا وقفت بين يدي ربك فاجعل كأنك مجوسي يريد قطع الزنار بين يديه . وقال : دعوت الناس إلى اللّه أربعين سنة فما أجابوني ، فلما تركتهم ورجعت إليه وجدتهم قد سبقوني . قال ابن عربي : فقيل له في هذا المقام : أيعصي العارف ؟ فقال : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . وقال - أعني ابن العربي - : وهذا غاية في الأدب حيث لم يقل نعم أو لا ، وهذا كمال حاله وعلمه وأدبه رضي اللّه عنه . وكان يقول : الطريق تقتضى ألّا ينسى الشيخ أهل زمانه ، فكيف مريده المختص به ؟ ! فإنه من فتوة أهل الطريق . ومعرفته بالنفوس أنه إذا كان يوم القيامة وظهر ما لهم من الجاه عند اللّه خاف ممن أذاهم في الدنيا ، فأول ما يشفعون يشفعون فيمن أذاهم . قال ابن عربي : هذا نصه ، وهو مذهبنا فإن الذين أحسنوا إليهم يكفيهم عين إحسانهم ، فهم بإحسانهم شفعاء أنفسهم عند اللّه بما قدموه في حق ذلك الولي . وقال : الناس يفرون من الحساب وأنا أتمناه لعله يقول لي : يا عبدي . فأقول : لبيك ، ثم بعد ذلك يفعل بي ما شاء . وقال له رجل : دلني على علم أتقرب به إلى اللّه ، قال : أحبب أولياءه ليحبوك ، فإنه ينظر في قلوبهم ، فلعله ينظر إلى اسمك في قلب وليه فيغفر لك . وقال : لو أذن لي في الشفعة لشفعت أولا فيمن آذاني وجفاني ، ثم فيمن يراني وأكرمني . وقيل له : شهادة أنّ ( لا إله إلا اللّه ) مفتاح الجنة ؟ فقال : صحيح ، لكن لا يفتح المفتاح إلا مغلقا ، ومغلاق ( لا إله إلا اللّه ) أربعة أشياء : - لسان بغير كذب ولا غيبة . - وقلب بغير مكر ولا خيانة . - وبطن بغير حرام ولا شبهة .